العم سام مستشارا تقنياً!

بقلم/ أحمد بكر

طبقا لتقرير نشرته سي ان ان، فان الولايات المتحدة تحث حلفاؤها بإيقاف استخدام اجهزة هواوي للاتصالات لان ذلك يعرض حلفاء الولايات المتحدة لمخاطر أمنية.
اذن العم سام طيب القلب قلق على حلفاءه من التعرض للاختراق والتجسس، وهذه تعتبر نكتة بحق!

فالولايات المتحدة لها تاريخ مثبت من التجسس على ما تطلق عليه “حلفاء” بل ومن قلب المعسكر الغربي، مثلما أظهرت تسريبات ويكيلكس ان وكالة الامن القومي الامريكية تجسست لعقود على المستشارين الألمان بما فيهم ميريكل وسجلت محادثاتهم الهاتفية.

اذن الموضوع اقتصادي بحت (النقود لم تعد تتكلم فقط بل اصبحت تتقاتل الآن)، وباعتقادي كل ما تشيعه الشركات الامريكية عن وجود “اخلاقيات” في التعامل التجاري محض كلام للاستهلاك الاعلامي والدعاية لا اكثر ولتحسين صورتها عند العامة، فالمهم في المحصلة هو الارباح.

اذن ما يحدث هو جزء من الحرب الاقتصادية-السياسية حول السيطرة على العالم، وليس الامر برمته يتمحور حول النقود، بل امتلاك “البيانات” لايقل اهمية عن الربح المادي المباشر.

هل الامر بالفعل يتعلق بمخاوف امنية ام هو اقتصادي، الراجح انه مزيج من هذا وذاك، فالسيطرة على اسواق جديدة تكنولوجياً يعني سيطرة على البيانات ويرافقه زيادة في الارباح وتعزيز للوجود في هذه الاسواق ايا كان الرابح امريكي ام صيني.

المريح فالموضوع فكريا، ان كل هذه الامور لا تعنينا كثيرا كدول “نامية”، فكما ترون نحن على افضل تقدير مستهلكون للتكنولوجيا وفقط، ولا نساهم في تطويرها فضلا عن صناعتها، وفي هذا العصر عدم امتلاكك للتكنولوجيا معناه هلاكك بشكل مؤكد أو وقوعك تحت سيطرة المعسكر الآخر ان افرطنا في التفاؤل.

صيني ام امريكي، سيان فلا يهم كثيرا قطعة اللحم ان تؤكل بالعيدان الخشبية او بالشوكة والسكين، اليس كذلك.

اترك تعليقاً